Le fâ' causatif - فاء السببية

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas

Le fâ' causatif - فاء السببية

Message par Ibn Nacer le Mar 16 Aoû - 19:51

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Here is a short course from the book "النحو الواضح في قواعد اللغة العربية" on the فاء السببية :


- بعد فاء السببية:
الأمثلة:
1- لم يسئ فيبغضَ.
2- لمْ يُسْأَلْ فيجيبَ.
3- اِصْنَع الْمَعْرُوفَ فتنالَ الشُّكْرَ.
4- كُنْ لَيِّنَ الْجَانِبِ فتحبَّ.
البحثُ:
انظر الأفعال المضارعة: يُبْغَض، وَيُجِيبَ، وتنالَ، وتُحَبَّ في الأمثلة السابقة، تجد كلا منها مسبوقا بفاء تفيد أن ما قبلها سبب في حصول ما بعدها، فالإساءة في المثال الأول سبب في البغض، والسؤال في المثال الثاني سبب في الإجابة وهلم جرا، من أجل ذلك سميت هذه الفاء فاء السببية.
وإذا تأملت هذه الفاء في التراكيب التي معنا، وجدتها مسبوقة بنفي كما في المثالين الأولين، أو بطلب كما في المثالين الآخيرين.
تأمل بعد ذلك آخر الفعل المضارع بعد هذه الفاء تجده منصوباً، ولكنك لا ترى قبله أداة ظاهرة من أدوات النصب المعروفة، وإذاًَ لا بد أن يكون النصب بأن المحذوفة على مثال ما كان في المواضع المتقدمة.
والحذف هنا واجب أيضاً؛ لأن النصب لا يظهر بعد هذه الفاء بحال من الأحوال.
القواعد:
47- ينصب المضارع بأن مضمرة وجوبا بعد فَاءِ السَّبَبِيَّة الْمَسْبُوقَةِ بنفي طَلَبٍ.

Ibn Nacer

Messages : 1947
Points : 2185
Date d'inscription : 04/09/2011

Revenir en haut Aller en bas

Re: Le fâ' causatif - فاء السببية

Message par Ibn Nacer le Jeu 18 Aoû - 18:43

Concernant une structure où cette particule est utilisée : prohibition + فـ fa + verb (subjunctive)

Ibn Nacer

Messages : 1947
Points : 2185
Date d'inscription : 04/09/2011

Revenir en haut Aller en bas

Re: Le fâ' causatif - فاء السببية

Message par Ibn Nacer le Lun 22 Aoû - 16:05

Tiré du livre :  النحو الوافي



الأداة الرابعة: فاء السببية الجوابية1:
معناها: يتضح من الأمثلة التالية:
1- لا يغضب العاقل فيفقد صواب الرأي، ولا يتبلد فيفقد كريم الشعور.
2- لست أنكر الفضل فأتهم بالجحود أو بالحقد، ولست أبالغ في الثناء، فأتهم بالغفلة أو الرياء.
3- لا تصاحب غادرا فينالك غدره، ولا تأتمن خائنا فتصيبك خيانته.
4- أتعرف لنفسك حقها فتصونها عن الهوان؟ وهل تدرك أن الكبر كالضعة؛ كلاهما بلا فتحذره؟.
فإن الناطق بمثل: "لا يغضب العاقل؛ فيفقد صواب الرأي" ... يريد أمرين معا، هما: نفي الغضب عن العاقل، وبيان ما يترتب على نفيه من عدم فقد الرأي الصائب؛ فكأنه يقول: العاقل لا يغضب؛ فيترتب على عدم غضبه أنه لا يفقد صواب الرأي، أي: لا يغضب، فلا يفقد سديد الرأي. فما بعد "الفاء" مسبب عما قبلها، وكلاهما منفي، هنا2.
والناطق بمثل: "لا يتبلد فيفقد كريم الشعور. يريد أمرين معا؛ هما:

1 تجري عليها الأحكام العامة المشتركة التي سبقت في رقم 2 من هامش ص317.

2 لكي يكون المعنى -في هذا المثال وأشباهه- غاية في الوضوح نلاحظ عند استخلاصه الأمور الآتية التي تشترك في تكوينه، والتي سيجيء تفصيل الكلام عليها بعد قليل، وأهمها:
أ- أن فاء السببية هي للعطف أيضا؛ فتفيد الترتيب والتعقيب مع السببية.
ب- أن المعطوف بها هو المصدر المؤول من "أن" المضمرة وجوبا وما دخلت عليه.
ج- أن المعطوف عليه لا بد أن يكون مصدرا مؤولا كذلك. ولا بد أن يكون موجودا، ولو من طريق التصيد.
د- أنها إذا وقعت بعد نفي فقد يكون المنفي هو ما قبل الفاء وما بعدها معا؛ كما في المثال الأول ... ، وقد يكون أحدهما وحده؛ "طبقا للبيان الهام الأساسي الذي يأتي في ص359" والاهتداء إلى المنفي أمر ضروري لسلامة المعنى. وتطبيقا لهذه الأمور نقول في المثال الأول لاستخلاص معناه: لا يكون من العاقل غضب ففقد صواب الرأي -أي: لا يكون من العاقل غضب يعقبه ويتسبب عنه فقد صواب الرأي. ولما كان السبب "العلة" وهو: غضب العاقل منفيا وجب أن يكون المسبب عنه منفيا كذلك، وهو فقده صواب الرأي: وبهذا يكون النفي منصبا على ما قبل الفاء وما بعدها معا، وينتهي الأمر إلى المعنى المراد هو: لا يغضب العاقل؛ فلا يفقد صواب الرأي. وهكذا الباقي.


عدم التبلد، وما يترتب عليه من عدم فقد الشعور الكريم؛ فكأنه يقول: لا يتبلد، وعدم تبلده يؤدي إلى عدم فقده الشعور الكريم، أي: لا يتبلد فلا يفقد كريم الشعور ... فما بعد الفاء مسبب عما قبلها. وكلاهما منفي هنا أيضا.
والناطق بمثل: لست أنكر الفضل فأتهم بالجحود ... يريد الأمرين، عدم إنكار الفضل، وما يؤدي إليه من عدم الاتهام بالجحود. ومثل هذا يقال في الشطر الثاني من المثال.
والناطق بمثل: لا تصاحب غادرا فينالك غدره ... يريد أمرين معا؛ النهي عن مصاحبة الغادر، وبيان ما يترتب على مصاحبته من الإصابة بغدره. ومثل هذا يقال في بقية المثال.
والناطق بمثل: أتعرف لنفسك حقها؛ فتصونها عن الهوان؛ يريد أمرين؛ سؤال المخاطب عن معرفته حق نفسه، وبيان ما تؤدي إليه هذه المعرفة. كما يسأله عن إدراكه حقيقة الكبر والضعة، وبيان ما يترتب على هذا الإدراك ...
فنلحظ في كل الأمثلة السالفة -وأشباهها- أن "الفاء" تتوسط أمرين السابق منهما، هو "العلة" أو "السبب" في المتأخر الذي يليها، ولهذا سميت: "فاء السببية"، أي: "الفاء" التي معناها الدلالة على أن ما بعدها مسبب عما قبلها، ولا بد -هنا- أن يليها مضارع منصوب.
كما نلحظ شيئا آخر؛ هو: دلالتها على "الجواب"1. والمراد من دلالتها على الجواب: أن ما بعدها مترتب على ما قبلها ترتب الجواب على السؤال؛ سواء أكان ما قبلها مشتملا على استفهام: كالمثال الرابع، أم غير مشتمل عليه، كبقية الأمثلة. ولهذا توصف بأنها: "الجوابية"1 أي: التي تدل على أن ما بعدها بمنزلة الجواب لما قبلها؛ فمعناها هو: "الدلالة على السببية والجوابية" معا.

1و1 سبق الإيضاح الوافي لمعنى: "الجواب"، وتحديد الغرض منه عند الكلام على "إذن" الناصبة، ص308؛ فأمر الجواب هنا وهناك واحد. أما المعنى والعمل فمختلفان من نواح متعددة. ويزيد النحاة هنا: أن "فاء السببية" لا بد أن يسقبها نفي محض أو طلب "أو ملحق بهما، كما هو مبين في عملها في الصفحة التالية" وكلاهما يشبه الشرط في أن مضمونه غير محقق الوقوع ولا مقطوع بحصوله، وما بعد الفاء مسبب عما قبلها؛ كتسبب جواب الشرط على فعل الشرط.
هذا، والعدول عن العطف المحض بالفاء إلى العطف بها أيضا ولكن مع نصب المضارع بأن المضمرة وجوبا، هو الرمز القاطع الذي يدل على التسبب.
"انظر رقم 1 من الهامش الآتي".


ولما كان معناها الدلالة على "السببية والجوابية" معا سميت: "فاء السببية الجوابية". لكن شاع الاكتفاء بتسميتها: "فاء السببية"؛ اختصارا، مع إرادة أنها تدل على: "الجواب" أيضا، فهي عند الاختصار اللفظي أو عدمه يراد منها الدلالة على الأمرين مجتمعين. وبهذا جرى العرف بين النحاة وغيرهم فإذا ذكرت "فاء السببية" مطلقة من التقييد كان المراد منها: "فاء السببية الجوابية" التي ينصب بعدها المضارع "بأن" مضمرة وجوبا بالشرط الذي سنعرفه ... وقد صار هذا الاسم المختصر خاصا بها مقصورا عليها1 ...
ومع دلالتها على "السببية الجوابية" تدل معهما كذلك على "الترتيب والتعقيب"؛ لأنها "فاء عطف" أيضا؛ فالترتيب يوجب أن يتأخر ما بعدها عما قبلها في زمن تحققه؛ إذ المسبب متأخر في الوجود عن السبب حتما. والتعقيب يوجب أن يكون زمن التأخر قصيرا، لا مهلة فيه؛ كما هو الشأن في الفاء العاطفة.
من كل ما تقدم يتبين أنها تفيد "السببية الجوابية"، مع الدلالة على "الترتيب والتعقيب".
عملها:
فاء السببية حرف عطف يفيد الترتيب والتعقيب، مع دلالته على "السببية. الجوابية" -طبقا لما شرحنا- ويختص بالدخول على المضارع المنصوب "بأن" المضمرة وجوبا. وهو يعطف المصدر المؤول من "أن" وما دخلت عليه من الجملة المضارعية، على مصدر قبله2، وعملها مقصور على هذا العطف. ولا يجوز الفصل بين فاء السببية والمضارع بغير "لا" النافية، إن اقتضى المعنى وجودها.


1 قد تدل الفاء التي للعطف المحض "وهي: التي لا ينصب بعدها المضارع "بأن" المضمرة وجوبا" على السببية، وتفيد ترتب أمر على أمر، ولكنها -بالرغم من هذا- لا تسمى اصطلاحا "فاء السببية"؛ نحو: يتغذى النبات فينمو - يشرب المريض الدواء فيبرؤ - عطش الزرع فجف - اشتدت للريح فأسقطت الثمار الناضجة ... وعلى هذا، كل "فاء" ينصب بعدها المضارع بأن مضمرة وجوبا لا بد أن تكون "للسببية" ولا عكس -وقد أشرنا لما تقدم في "باب العطف" عند الكلام على فائه، ج3 م118 ص464.
2 فالعطف بها عطف مفرد على مفرد. والبيان في ص378 وما بعدها.


ولا تكون هذه "الفاء" للسببية الجوابية إلا بشرط أن يسبقها -في الأغلب-1 أحد شيئين؛ "إما النفي المحض، أو ما ألحق به"، "وإما الطلب المحض، أو ما ألحق به"1. فإن لم يسبقها شيء مما تقدم لم يصح -في الأغلب-2 اعتبارها سببية جوابية. وفيما يلي التفصيل الخاص بهذا الشرط:
النفي المحض، وما ألحق به:
أ- المراد من النفي: سلب الحكم عن شيء بأداة معينة3. وهذه الأداة النافية قد تكون حرفا؛ "مثل: لا، ما، لم، لن ... " وقد تكون فعلا، "مثل: ليس، زال" ... وقد تكون اسما؛ "مثل: غير ... " نحو: لا يهمل الصانع فيقبل على صناعته الناس - ليس الأحمق مأمونا فتصاحبه - الأديب الظريف غير حاضر فيؤنسنا.

1 و1 قد يلحق به "تقديرا" بعض صور أخرى يجيء الكلام عنها في ص372.
2 هذا الشرط واجب في أغلب الحالات؛ لأن هناك ست حالات أخرى يجوز في كل منها اعتبار الفاء سببية مع فقد الشرط. وستجيء في ص372. ولا بد -مع تحقق هذا الشرط- من تحقق الأحكام العامة أيضا؛ وهي التي سبقت في رقم 2 من هامش ص317.
3 المراد من النفي معروف شائع. ولكن الشراح -كعادتهم- يتناولونه بالتعريف والتحديد: فيقولون عنه: إنه سلب الحكم عن الشيء، أو: رفع النسبة الثابتة بين شيئين، أو إزالة الإسناد الموجب بينهما ... أو.. وكل هذه التعريفات -وغيرها- يرمي إلى غرض واحد؛ هو سلب الحكم الموجب ويوضحونها بما يأتي: من قال: "محمود عادل" فقد أثبت له العدل، أو: نسب له العدل، أو أسند إليه العدل، أو حكم عليه بالعدل ... وكلها عبارات متحدة المدلول. فإذا قال: ما محمود عادلا. فقد سلب عنه ما ثبت له، أو أزال ما نسب إليه، أي: أزال النسبة السابقة، أو ما أسند إليه، أو رفع الحكم السابق ...
هذا، وفي الأمثلة التالية توضيح ما سبقت الإشارة الهامة إليه؛ "في. "د" من هامش ص352" وهو أن النفي قد يكون منصبا على ما قبل الفاء وما بعدها معا، وقد يكون منصبا على أحدهما فقط.


ويلحق بالنفي: التشبيه المراد به النفي بقرينة دالة عليه، كقول الجندي لزميله المتكبر: "كأنك القائد فنطيعك" ... وكذا التقليل المراد به النفي -أحيانا- بقرينة؛ ومن ألفاظه: "قلما" و"قد"؛ نحو: "قلما يشبع الظلم والخلاف في أمه فتنهض. بهذا خبرنا التاريخ، وقطع به" - "أيها المتحدث عن الشجاعة في الحروب، وما حملت سيفا، ولا اقتحمت معركة؛ قد كنت في معركة فتصفها" ... فالمعنى في الأمثلة السالفة منفي؛ أي: ما أنت بالقائد فنطيعك -لا يشيع الظلم والخلاف في أمة فتنهض- ما كنت في معركة فتصفها1..
ب- والمراد بالمحض؛ الخالص من معنى الإثبات؛ فلا يوجد في الكلام ما ينقض معناه، مثل: "إلا الاستثنائية" التي تنقض النفي1، ومثل نفي آخر بعده يزيل أثره، ويجعل الكلام مثبتا؛ لأن نفي النفي إثبات، كما هو معروف. ومن أمثلة النفي المحض: لا يسقط المطر في الصحراء فينبت الكلأ ... ، وكذا الأمثلة التي تقدمت في أول البحث.
فإن نقض النفي بإلا الاستثنائية، وكانت قبل فاء السببية، لم يصح نصب المضارع ووجب رفعه، على اعتبار هذه الفاء للاستئناف، أو للعطف المجرد2، وليست للسببية؛ نحو: لا يشاهد الخبير أعمالا إلا المشروعات العظيمة؛ فيعلن رأيه فيها -لم أشتر مطبوعات إلا الكتب النافعة؛ فأستوعبها- ما اكتسبت مالا إلا المال الحلال فأنفقه.
أما إن نقض النفي "بإلا" الاستثنائية، وكانت بعد الفاء والمضارع ... فيجوز في المضارع الرفع والنصب3؛ نحو: لا يشاهد الخبير أعمالا فيعلن رأيه فيها إلا المشروعات العظيمة -لم أشتر مطبوعات فأستوعبها إلا الكتب النافعة- ما اكتسبت مالا فأنفقه إلا المال الحلال. وقول الشاعر:
وما قام منا قائم في ندينا ... فينطق إلا بالتي هي أعرف4
فيجوز في كل هذه الأفعال المضارعة -ونظائرها- الرفع والنصب5 ...
1 و1 وهي تنقض النهي أيضا -كما سيجيء عند الكلام عليه في ص367.
2 وكلاهما يعينه المقام، وما يقتضيه المعنى.
3 هذا عند سيبويه ومن وافقه. أما ابن مالك وموافقوه، فيوجبون الرفع. وفي رأي سيبويه تيسير يدعو لتفضيله.
4 أحسن وأفضل.
5 وينبني على نقض النفي "بإلا" قبل "الفاء"، أو بعدها ما يأتي: إذا قلت: ما زارني أحد إلا الوالد فأكرمه ... فإن كان الضمير "الهاء" عائدا على: "أحد" جاز رفع المضارع أو نصبه؛ لوقوع النقض بعد "الفاء" وما دخلت عليه، والأصل: ما زارني أحد فأكرمه إلا الوالد. وإن كان الضمير عائدا على "الوالد" وجب الرفع: لوقوع النقض قبل "الفاء" وما دخلت عليه.

مثال نقض النفي بنفي آخر يتلوه فيزيل أثره: ما تزال تحسن المعاملة فتكتسب حب الناس؛ فقد وقع بعد "ما" النافية نفي آخر هو "تزال" فانقلب المعنى مثبتا بسببه، وفي هذه الصورة يجب رفع المضارع، ولا يصح نصبه.
وهل من النفي المحض النفي الواقع بعد: "الاستفهام التقريري"1؛ كقول الوالد يعاتب ابنه العاق: ألم أتعهد شؤونك صغيرا؛ فتتذكر فضلى؟ ألم أجاهد في سبيل إسعادك فتحمد جهادي؟
الصحيح جواز الأمرين، النصب على اعتبار النفي محضا، والرفع على اعتباره منقوضا وغير قائم؛ بسبب همزة التقرير، وبهما جاء القرآن. قال تعالى عن الكافرين: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ ... بِهَا} بنصب المضارع: "تكون". وقال في آية أخرى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} ، برفع المضارع: "تصبح"2..
وإذا كانت فاء السببية حرف عطف دائما، -كما تقدم-3 والمعطوف بها هو المصدر المؤول بعدها
1 الاستفهام الحقيقي هو: طلب معرفة شيء مجهول -حقا- للمتكلم. فهو يريد أن يعرفه. أما الاستفهام التقريري فيراد به -غالبا- ثبوت مدلول الشيء المسئول عنه، المعلوم للمتكلم؛ وتقريره في نفس المخاطب، والسامع، أي: طلب الاعتراف بوقوعه والموافقة على حصول مدلوله. فإن كان الاستفهام عن شيء منفي صار المعنى -غالبا- مثبتا بسبب الاستفهام المراد منه التقرير؛ نحو: ألم تحضر فأحسن إليك. فالمعنى: أنك حضرت فعلا، فأحسنت إليك. ومنه {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} -انظر ما يتصل بهذا في رقم 3 من هامش ص413- وبسبب أنه يتضمن ثبوت المعنى، غالبا، وتقرير حصوله بغير نفي، قال بعض النحاة: إن المضارع لا ينصب معه بعد الفاء، وأن ما ورد منه منصوبا، كالآية الأولى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ} فلمراعاة صورة النفي، ومظهره اللفظي، لا معناه، أو لمراعاة الاستفهام في الكلام، فما بعد الفاء -في هذه الصورة التي يراعى فيها الاستفهام- يكون جوابا للاستفهام؛ لا للنفي.
ولا يعنينا هذا الخلاف وما تفرع عنه من فروع كثيرة. إنما الذي يعنينا هو جواز الرفع والنصب مع ملاحظة أن المعنى على أحدهما يخالف المعنى على الآخر حتما. ولهذا تكملة هامة في رقم 3 من هامش ص362 "وتجيء إشارة موجزة -في رقم 1 من ص372- لبعض ما سبق".
2 انظر رقم 1 من ص372 وقيل: إن كان ما بعد الفاء مسببا عما قبلها نصب المضارع؛ كالآية الأولى. وإلا رفع كالثانية؛ لأن رؤية نزول المال ليست سبب الخضرة.
3 في ص354 و357.

-فأين المعطوف عليه؟
يقول النحاة: لا بد أن يكون المعطوف عليه مصدرا أيضا، ليتشابه المعطوف والمعطوف عليه في المعنى المجرد1. وفي هذه الحالة يتحتم أن يكون العطف عطف مفردات لا عطف جمل. فإن وجد مصدر في الكلام قبلها فهو المعطوف عليه، وإن لم يوجد وجب تصيده من ذلك الكلام السابق، وليس لهذا التصيد ضابط أو قاعدة، وإنما المراد الوصول بطريقة -أي طريقة- إلى مصدر لا يفسد به المعنى مع العطف. فمثال المصدر الصريح المذكور قبل الفاء، الصالح لأن يكون معطوفا عليه: "ما هذا إسرافا؛ فتخاف الفقر" - "ما الشجاعة تهورا فتهمل الحذر". والتقدير: ما هذا إسرافا فخوفك الفقر، وما الشجاعة تهورا فإهمالك الحذر، أي: ما هذا إسرافا يترتب عليه خوفك الفقر. وما هذه شجاعة يترتب عليها إهمالك الحذر ...
ومثال المصدر المتصيد: لا يتواني المجد فتفوته الفرصة، لا تزهد في المعروف فتخسر أنفس الذخائر ... ، التقدير: لا يكون من المجد توان ففوات الفرصة إياه، لا يكن منك زهد في المعروف فخسارتك أنفس الذخائر. أي: لا يكون من المجد توان يترتب عليه فوات الفرصة إياه، لا يكن منك زهد في المعروف يترتب عليه خسارتك أنفس الذخائر.
فإن لم يوجد قبلها مصدر صريح، ولا ما يصلح أن يتصيد منه المصدر، كالجملة الاسمية التي يكون فيها الخبر جامدا، نحو: ما أنت عمر فنهابك، فنصب المضارع ممنوع عند بعض النحاة؛ لفقد المعطوف عليه. وتكون الفاء للاستئناف، والجملة بعدها مستقلة في إعرابها عما قبلها، أو الفاء المجرد العطف الخالي من "السببية" والجملة بعدها معطوفة على الجملة قبلها، ويكون الكلام عطف جملة على جملة، ويجيز آخرون في تلك الجملة وأشباهها تصيد مصدر من مضمون الجملة الجامدة، ومن لازم معناها، كأن يقال في المثال السالف: ما يثبت كونك عمر هيبتنا إياك ... أي: ما يثبت كونك عمر ثبوتا يترتب عليه أن نهابك ... والأخذ بهذا الرأي أنسب، لتكون القاعدة مطردة.
والنحاة يسمون العطف على المصدر المتصيد: العطف على المعنى والتوهم2.
1 مما يوضح هذا ما سبق في ص328 و329.
2 سبق الكلام على عطف: "التوهم" لمناسبة أخرى في ج1 م49 عند الكلام على زيادة بـ"باء الجر". ص552 وكذلك في ج3 م122 ص484 باب "العطف" وأوضحنا في الموضعين رأينا فيه، وحكمنا عليه.

Ibn Nacer

Messages : 1947
Points : 2185
Date d'inscription : 04/09/2011

Revenir en haut Aller en bas

Re: Le fâ' causatif - فاء السببية

Message par Ibn Nacer le Mer 24 Aoû - 22:32


Ibn Nacer

Messages : 1947
Points : 2185
Date d'inscription : 04/09/2011

Revenir en haut Aller en bas

Re: Le fâ' causatif - فاء السببية

Message par Contenu sponsorisé


Contenu sponsorisé


Revenir en haut Aller en bas

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut

- Sujets similaires

 
Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum